السيد كمال الحيدري
293
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
بديهية أوّلية ومنعها مكابرة ، ولذا فالترجيح بلا مرجّح باطل حتى عند الأشعري » « 1 » . وقال الطوسي في « التجريد » : « والحكم باحتياج الممكن ضروريّ » « 2 » . وقال العلامة الحلّي في « نهاية المرام » : « في أن الممكن محتاج إلى المؤثر ، هذا الحكم قطعي قد اتفق عليه العقلاء ، لكن اختلفوا ، فالمحقّقون على أنه بديهيّ وقال آخرون قصرت أفكارهم عن إدراك اليقين أنه كسبيّ ، والحقّ الأول » « 3 » . وقال الإمام الرازي في « المباحث المشرقية » : « والحكماء اتفقوا على أن العلم بأنّ متساوي الطرفين لا يترجّح أحدهما على الآخر إلا لسبب ، علم فطريّ أوليّ ، ومن أنكره فقد فارق مقتضى عقله لساناً ويعود إليه ضميراً » « 4 » . فإن قلت : إن هذا الحكم لو كان ضروريّاً لاشترك العقلاء فيه لاشتراك العقلاء في الضروريّات ، ولما اختلف فيه العقلاء فذهب بعضهم إلى نفيه وبعضهم إلى أنه استدلاليّ وبعضهم إلى أنه ضروريّ ، فامتنع كونه ضروريّاً . ولأنا إذا عرضنا على عقولنا هذه القضية وأن الواحد نصف الاثنين ، وجدنا بينهما تفاوتاً وأن الثانية أظهر ، والتفاوت إنما يكون
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهي صدر الدين محمد الشيرازي ( ت : 1050 ه ) ، ج 6 ، ص 26 ، الحاشية رقم 1 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلي ، ص 54 ، المسألة الثلاثون من الفصل الأول من المقصد الأول ، صحّحه وقدّم له وعلّق عليه الأستاذ حسن حسن زاده الآملي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم المشرفة . ( 3 ) نهاية المرام في علم الكلام ، نابغة عصره وفريد دهره العلامة الحلّي ، ج 1 ، ص 129 ، تحقيق : فاضل العرفان ، تحت إشراف آية الله جعفر السبحاني . ( 4 ) المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات ، الإمام فخر الدين الرازي ، ج 1 ، ص 128 ، مكتبة الأسدي ، طهران .